السيد علي الموسوي القزويني

332

تعليقة على معالم الأصول

وربما يستشكل في معنى استحباب الجزء والّذي يتصوّر فيه وجهان : أحدهما : أن يكون معناه استحباب العبادة مشتملة عليه ، ومرجعه : إلى كون العبادة المشتملة عليه أفضل فردي الماهيّة ، بناءً على أنّ استحباب الواجب معناه الأفضليّة وأكثريّة الثواب ، وعليه يكون ذلك الجزء مقدّمة لحصول الأفضل المحكوم عليه بالاستحباب ، فيكون مستحبّاً بالاستحباب الغيري بحكم المقدّمة . وثانيهما : أن يكون معناه استحبابه لذاته في العبادة ، على معنى كون العبادة محلاّ له أثناء أو قبلا أو بعداً . وعليه فيكون العبادة مقدّمة لحصوله على عكس الوجه الأوّل ، فتكون واجبة ومستحبّة بالاعتبارين ، بناءً على القول بجواز اجتماع الوجوب النفسي مع الاستحباب الغيري ، إن لم يخدشه منع المقدّميّة بجميع أقسامها ، وإنّما غايته كونها من لوازم وجوده من غير جهة المقدّميّة ، فيعرضها الاستحباب على سبيل المسامحة والمجاز ، لكون العارض كالمعروض الحقيقي واحداً ، وإنّما يتعدّد العروض بالفرض والاعتبار على حدّ الوجوب العرضي الّذي يضاف إلى استقبال الأُمور المحاذية للقبلة باعتبار وقوعها في جهتها عند الخطاب باستقبالها المستلزم لاستقبال جميع ما بحذاها . وكيف كان : فإطلاق الجزء على هذا الوجه عليه مسامحة ، يرد لضرب من المجاز ، لكونه باعتبار وقوعه في العبادة يشبه الجزء . ومن فروع الفرق بين الوجهين اشتراط ذلك الجزء المسنون بما اشترط به العبادة على الأوّل وعدمه على الثاني ، ويظهر أثر هذا الفرع في الأذان والإقامة والتكبيرات الستّ من السبع الافتتاحيّة على تقدير تأخير تكبيرة الإحرام ، فعلى ثاني الوجهين يجوز الإتيان بها محدثاً وغير مستقبل القبلة - كما هو الأقوى على ما حقّقناه في الفقه ( 1 ) - وكذا التسليم على القول باستحبابه .

--> ( 1 ) في كتابه الكبير الموسوم ب‍ " ينابيع الأحكام في معرفة الحلال من الحرام " نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لطبعه ونشره إن شاء الله تعالى .